السيد ابن طاووس
450
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
يوم تبكي ، وتقول : يا رسول اللّه عيّرتني نساء قريش بفقر عليّ عليه السّلام ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : أما ترضين يا فاطمة أنّي زوّجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما . . . يا فاطمة ، إنّ لعليّ ثمانية أضراس قواطع ، لم يجعل لأحد من الأوّلين والآخرين مثلها : هو أخي في الدنيا والآخرة ، وليس ذلك لأحد من الناس . . . وهو أوّل من آمن بي ، وآخر الناس عهدا بي ، وهو وصيّي ووارث الوصيّين . وروى الطبرسي مثله في إعلام الورى ( 163 ) . وفي كشف الغمّة ( ج 1 ؛ 80 ) قال : ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد ، عن ليلى الغفاريّة ، قالت : كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أداوي الجرحى ، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع عليّ عليه السّلام ، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشيّة ، فقلت : حدّثيني ، هل سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذا الرجل شيئا ؟ قالت : نعم ، دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . فقال رسول اللّه : إنّ هذا أوّل الناس إيمانا ، وأوّل الناس لقاء لي يوم القيامة ، وآخر الناس بي عهدا عند الموت . وفي أمالي الطوسيّ ( 463 - 472 ) بأسانيده عن أبي رافع وعمّار وهند بن أبي هالة ، في حديث طويل قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في آخره : يا عليّ ، أنت أوّل هذه الأمّة إيمانا باللّه ورسوله ، وأوّلهم هجرة إلى اللّه ورسوله ، وآخرهم عهدا برسوله ، لا يحبّك - والّذي نفسي بيده - إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلّا منافق أو كافر . وفي الاحتجاج ( 184 ) من كتاب لمحمّد بن أبي بكر يحتجّ فيه على معاوية ، قال فيه : فكيف - لك الويل - تعدل عن عليّ عليه السّلام ؟ ! وهو وارث علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ووصيّه ، وأوّل الناس له اتّباعا ، وآخرهم به عهدا . . . والروايات في ذلك من طرق الإماميّة كثيرة ، أغنانا عن سردها والإطالة فيها ما سيأتي من تغسيل عليّ وتكفينه ودفنه للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فهو آخر الناس به عهدا ، وروى ابن سعد في طبقاته ( ج 2 ؛ 303 ) أنّ المغيرة بن شعبة ألقى في قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله - بعد أن خرجوا - خاتمه لينزل فيه ، فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : إنّما ألقيت خاتمك لكي تنزل فيه ، فيقال : نزل في قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والّذي نفسي بيده لا تنزل فيه أبدا ، ومنعه .